By fahadleb on السبت، 06 تموز/يوليو 2013
Category: السياسة

دمقرطة الانقلابات

يسجل للجيش المصري شهادة امتياز في دمقرطة الانقلابات العسكرية، وإيجاد مفاهيم جديدة لم تكن معروفة من قبل، ستدرس لاحقا في اعرق الجامعات العالمية؛ في التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة؛ ولكن ليس عبر صناديق الاقتراع.

وامتياز آخر يسجله قادة الجيش المصري؛ في سرعة كشف نفاق دول الغرب التي صرعتنا ودوختنا بمناداتها بحرية الفرد والشعوب وصناديق الاقتراع، وكذلك توجيهه صفعة قوية وبامتياز للمنادين بحرية الاختيار، وحكم الشعب للشعب. ويسجل له امتياز آخر في إدخال الفرحة والبهجة على قلوب الحكام العرب الدكتاتوريين والصهاينة الذين قض مضاجعهم الربيع العربي.

تنبع أهمية ما جرى مساء يوم الأربعاء 3\7 \2013 من عزل قيادات الجيش المصري لرئيس مدني منتخب، وبعد عام واحد دون إنهاء ولايته لأربع سنوات؛ في بعدها الديمقراطي وسنن التحول التاريخي، وما يترتب على ذلك من تداعيات وانعكاسات على العالم اجمع، وإعادة الاعتبار لمفاهيم وأفكار بعينها، وإسقاط أو إضعاف لمفاهيم أخرى.

تسمية ما جرى بانقلاب عسكري، أو عزل، أو غير ذلك من المسميات – مع أو ضد - لا ينفي أن ما جرى مساس جوهري بالعملية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، وهو ما دعا بعض المفكرين للقول؛ أن العقلية العربية التقليدية ما زالت لديها إشكالية في هضم مفاهيم قبول عملية التغيير عبر ديمقراطية صناديق الاقتراع، والخلاص من عقلية الإلغاء، وفكرة نفي ألآخر، واستخدام القوة لذلك على شاكلة "داحس والغبراء".

أثبت عزل الرئيس المصري محمد مرسي بالقوة؛ أن عامل القوة هو الحاسم في البت في القضايا والخلافات؛ بغض النظر عن القوة كانت ظالمة أم عادلة؛ إلا أن السياق التاريخي للقوة الظالمة يرينا أنها سرعان ما تتبدد، والعادلة تدوم وتدوم ولفترات أطول بكثير.

ما جرى مساء 3\7 قد يدفع الجماعات الإسلامية الأخرى خاصة ممن توصف من قبل أعدائها ب"المتطرفة" مثل "القاعدة" لإعادة الاعتبار لأفكارها ومفاهيمها- التي أضعفها نموذج الاخوان- ولاكتساب المزيد من الأنصار، وإعلاء صوتها وشأنها؛ بان نموذج الإخوان السلمي والديمقراطي أثبت فشله، وان لا حل مع ما يصفونهم بالدكتاتوريات والفاسدين والعملاء ...غير القوة، والدم، وهو ما قد يفتح الباب لصراعات دموية لا تحمد عقباها، في مصر وخارج مصر، وقد يكون النموذج السوري عينة بسيطة ولا تذكر لما سيحدث لاحقا.

هناك من حزنوا مساء 3\7 وهناك من فرحوا؛ ولكن نظرة دقيقة وفاحصة يتبين لنا أن من فرحوا يجمعهم العداء للحركات والجماعات الإسلامية، ومن حزنوا هم ممن يؤيدون الجماعات الإسلامية بشكل أو آخر .

يسجل لمؤيدي مرسي وقادتهم عدم دعوتهم لاستخدام السلاح لرد مظلوميتهم وسلب حقهم، وتشديدهم على سلمية المظاهرات؛ وهو ما يجنب مصر حمام الدم الذي وقع في الجزائر، وهو ما يحرج خصومهم، ويخرجهم عن صوابهم؛ على شاكلة مناداتهم بطرد الإخوان من مصر، أو تجميعهم في معسكرات وعزلهم عن مجتمعهم....

لو أتت صناديق الاقتراع بما يريد الغرب وأمريكا وعلى مقاسهم في مصر، وقام العسكر بإلغائها لاحقا؛ لقامت قيامتهم ولم تقعد، وقد تتدخل عسكريا، فقد سبق وان تدخلت عسكريا في عدة دول.

لو تم إخراج الإخوان من المشهد عبر صناديق الاقتراع من قبل الجماهير، لتم قبول وهضم ذلك بكل روح رياضية، ولأيدنا بشار الأسد بقوله أن الإسلام السياسي فشل، ولكن في مصر فقط، فهناك تجارب للإسلام السياسي نجحت في دول عدة من بينها تركيا.

أيدينا على قلوبنا، وندعو الله؛ بان لا تنجر مصر أم الدنيا إلى حرب أهلية، وندعو الله أن يعاد الاعتبار وبسرعة لصناديق الاقتراع؛ كونها أسلم طريق للتداول السلمي للسلطة، وتطور وازدهار أي شعب، وإذا فشل مرسي؛ فليحاكمه شعبه ويعاقبه عبر صناديق الاقتراع، وليس بالقوة العسكرية.
مبروك يا مصر على الاختراع الجديد !!!!!!
منقوول

Leave Comments