حكايات في الحظ – هل هناك إنسان منحوس حقا؟

حكايات في الحظ – هل هناك إنسان منحوس حقا؟
بحسب المعتقدات الشعبية، فأن النحس قد يكون جزءا من طبيعة الإنسان ونابعا عن ذاته، فيقال رجل نحس وامرأة نحس، أي أن النحس من طبيعتهما، يرافقهما أينما حلا وارتحلا. وهي تهمة يتخوف الكثير من الناس منها، لأنها قد تؤدي إلى النبذ الاجتماعي بالنسبة للشخص الذي يوصم بهذه التهمة، فيصبح غير مرحب بحضوره في المناسبات الاجتماعية، وقد يحرم من الزواج أو العمل لا لشيء سوى للاعتقاد بأنه نحس. وهذه التهمة عادة ما تلصق بالأشخاص الذين تتكرر حدوث أمور سيئة في حضورهم، فمثلا إذا تزامن حدوث
مشاكل في المنزل مع زيارة إحدى الجارات أو بعد مغادرتها بوقت قصير، فسيقال بأن قدم تلك الجارة نحس، وقد تنتشر سمعتها في المحلة كلها، فيجافيها الناس ولا يرحبون بها في منازلهم ولا يدعونها لمناسباتهم. وهذه بالطبع تهمة لا يمكن إثباتها أبدا، تهمة ظالمة، قد تكون مجرد افتراء ومكيدة خبيثة تهدف إلى تشويه سمعة شخص ما. أو قد تكون مجرد مصادفة، كما هو الحال مع الفتاة التي يموت خطيبها خلال فترة الخطوبة، فمثل هذه الفتاة قد توصم بالنحس وقد تجد صعوبة في الزواج مستقبلا.
الاعتقاد بالنحس لا يقتصر على شريحة أو طبقة بذاتها من المجتمع. فليس من المستغرب أن يجد هذا الاعتقاد رواجا حتى لدى الأشخاص المتعلمين والمثقفين. أنا شخصيا أعرف أستاذ أكاديمي مثقف يرتعد خوفا من جارته التي يقول بأن عينها تحرق الأخضر واليابس، فتراه لا يشتري غرضا أو حاجة لمنزله إلا ويأتي به خلسة تحت جنح الظلام لكي لا تلمحه عيون جارته فتنحسه. وهذا النوع من الخوف، قد يتحول بمرور الزمن إلى شكل من أشكال الوسواس القهري فيؤثر على تصرفات وعلاقات الإنسان. والأسوأ من ذلك أن يظن الإنسان بأنه شخصيا منحوس، ولا اقصد هنا الظن العابر النابع عن الغضب والإحباط الذي يمر به أغلب الناس في مرحلة ما من حياتهم فتجدهم يلعنون ويصرخون قائلين : “تبا للحظ أو تبا للنحس” عند مرورهم ببعض المواقف المحبطة. وإنما أعني أولئك الذين يتحول عندهم الشعور بالنحس إلى إيمان مطلق ويقين قاطع يدفعهم إلى هاوية الفشل، فتجدهم محبطين دوما لا يبذلون أي جهد لتطوير أنفسهم بحجة أنهم منحوسين وأن الحظ يجانبهم دوما.